أحمد ياسوف
294
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الآيات ، والنظر في مخارج كلماتها ، بالإضافة إلى الصفات بين الجهر والهمس وغير هذا ، بدلا من إطلاق حكم عام بسهولة نطق القرآن الكريم . وإذا كنا نوافق على نظرة ابن سنان ، ونعترف في الوقت نفسه ، وبلا تمحيص بسهولة نطق القرآن الكريم ، فإننا لا نفهم سرّ السهولة في كلمات تكرّر فيها الحرف نفسه ، وليس التقارب فقط ، وهكذا يمر القارئ والسامع بالمخرج مرّتين في كلمة واحدة . ومثل هذا في قوله عزّ وجلّ : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [ المدثر : 42 ] ، حيث يوجد كافان ، وقوله عن الحيوانات : أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [ الأنعام : 38 ] ، وقوله : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [ النساء : 78 ] ، وعلى لسان مريم العذراء عليها السلام : وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ [ آل عمران : 47 ] ، فقد تكررت السين ، كما تكررت الميم والكاف ، ومع هذا لا تثقل الكلمات عند النطق . وكذلك قوله تبارك وتعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الأنعام : 17 ] وقوله تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ [ آل عمران : 140 ] إذا اقترنت السين بالسين ، وجاء الأولى متحركة والثانية ساكنة ، ولعل هذا الترتيب يومئ إلى توالي الأمراض شيئا فشيئا أو التعرض للمصائب مرة بعد مرة . وإذا كان التكرار في ذهن ابن سنان مجرد صوت واحد ، فهناك أمثلة كثيرة من القرآن الكريم حول التقارب بين المخارج ، ومن ذلك لقاء القاف والكاف في قوله عزّ وجلّ : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ الذاريات : 22 ] وقوله عز وجل : وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ الحديد : 8 ] . فلسنا نقع على ثقل لا في التماثل ولا في التقارب ، فإن نظرة ابن